محمد بن يزيد المبرد

16

الفاضل

وقدم عليه علىّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه بأسراء ، فأمر بقتلهم إلَّا واحدا منهم ، فقال علىّ : يا رسول اللَّه ، الرب واحد ، والدين واحد ، فما بال هذا من بينهم ؟ فقال : إن جبرئيل أمرني عن اللَّه تبارك وتعالى بترك هذا لسخاء فيه شكره اللَّه له . ولما دخل المدينة قال لبنى سلمة « 1 » : من سيّدكم ؟ قالوا : جدّ بن قيس ، على بخل فيه . فقال عليه السّلام : وأي داء أدوى من البخل ؟ لا يسود البخيل ، بل سيّدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح ، ، ويقال : بشر بن البراء « 2 » . وجاء في الحديث أن رجلا سأله عليه السلام أىّ الأعمال أفضل ؟ قال : « حسن الخلق » . وسئلت عائشة رحمة اللَّه عليها عن خلق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه فقالت : أو ما تقرؤن القرآن : * ( وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * . وقالت : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه مع أصحابه فصنعت له طعاما ، وصنعت له حفصة طعاما ، وسبقتنى ، فقلت لجاريتى : اذهبي فأكفئ قصعتها ، فلحقتها وقد أهوت أن تضعها بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه فكفأتها ، فانكسرت القصعة ، وانتشر الطعام ، فجمعها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وما فيها من الطعام على نطع فأكلوا ، ثم بعثت قصعتى إلى حفصة فقلت : خذوا هذه ظرفا مكان ظرفكم فكلوا ما فيها . قالت : فما رأيت ذلك في وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه . وجاءه رجل فقال : يا رسول اللَّه أوصني ، فقال : عليك بتقوى اللَّه واليأس عما في أيديهم ، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر ، وإذا صليت فصلّ صلاة مودّع

--> « 1 » [ في الأصل « مسلمة » محرفة - وتوفى جدّ بن قيس السلمىّ في خلافة عثمان بن عفان ] « 2 » [ في الأصل ( البراءة ) والصواب « البراء » ، وتوفى بشر بن البراء بن معرور السلمىّ بخيبر حين افتتاحها سنة 7 ] .